أبو علي سينا
تصدير 37
الشفاء ( المنطق )
والموضع غير المقدمة ، ما دام المقصود منه - في المثال السابق - المبادئ المنطقية العامة ، مثل أن طرفي النقيض لا يجتمعان . وأن الكلى الموجب ينعكس جزئيا موجبا . وهذه مقدمات مشهورة هي مواضع فقط ، ولا يحسن استعمالها جزء قياس « 1 » . وفي بعض الأحيان يستخدم الموضع مقدمة ، فيكون موضعا من جهة ، ومقدمة من جهة أخرى ؛ فهو موضع من حيث يستعمل على أنه قانون ، ومقدمة من حيث يستعمل جزء قياس « 2 » . ولابن سينا تفسير لغوى للموضع يذهب فيه إلى أن الموضع يشبه أنه سمى كذلك لأنه جهة قصد للذهن : « كما أن الموضع المكاني يقال عموما على كل مكان معين ، ويقال خصوصا على الموضع الذي له خاص حكم يعتد به ، حتى يقال إنه لموضع أمن ، وموضع خوف ، وموضع نظر ؛ فكان الحكم النافع على سبيل القانون موضع انتفاع ، وموضع اعتبار وحفظ » « 3 » . الأمثلة السابقة للمواضع منطقية ، يتضح منها أن المواضع هي الأساس الذي تعتمد عليه المقدمات ، وقد تكون هي نفسها مقدمات . ولكن ليست كل المواضع منطقية ، إذ منها خلقية ، ومنها طبيعية « 4 » . وابن سينا لا يعنى بالطبيعية الجزء الطبيعي الخاص فقط ، « بل جميع ما ينظر في الأمور الموجودة في الطباع التي ليست منسوبة إلى أنها تكون نالعة لنا بوجه من الوجوه ؛ وربما كان فيها ما ينفع في أفعالنا ، كمعرفتنا أن النفس باقية . . . » « 5 »
--> ( 1 ) الجدل ، ص 41 . ( 2 ) الجدل ، ص 41 . ( 3 ) الجدل ، ص 42 . ( 4 ) الجدل ، ص 82 . ( 5 ) الجدل ، ص 83 .